فإنَّ رابطةَ علماء المسلمين، إذْ تتابعُ التطوراتِ في الساحةِ اليمنية، وخاصَّةً ما جرى في المحافظاتِ الجنوبية والشرقية، فإنها تُهَنِّئُ الشعبَ اليمنيَّ الأبيَّ باستتبابِ الأمنِ واستعادةِ الأمل، بعدَ فشلٍ وانْدِحارِ المحاولاتِ الخبيثةِ الرامية إلى تقسيمِ اليمنَ وتفتيتِ وحدتِه الجغرافيةِ والتاريخية. لقد أرادَ أعداءُ هذه الأمةِ أنْ يَجْعَلوا من هذه المحافظاتِ ساحةً للنزاعِ والتمزق، ولكنْ إرادةُ الشعبِ اليمنيِّ الأبيِّ والتلاحُمُ بين أبنائِه كانتْ أقوى من تِلْكَ المؤامرة، وأعظمَ من محاولاتِ الإضعافِ والتمزيق.
إنَّ هذا الاستتبابَ الذي نراهُ اليومَ هوَ منطلقٌ حقيقيٌّ لتحقيقِ المطالبِ الجوهريةِ التي يَرنو إليها أهلُ اليمن، والتي منها:
أولاً: استكمالُ التحريرِ الشاملِ للأرضِ اليمنية، فلا حريةَ حقيقيةَ مع بقاءِ أيِّ سيطرةٍ للميليشياتِ الطائفيةِ المدعومةِ من الخارج، حتى يَشملَ التحريرُ عاصمةَ البلادِ صنعاءَ وكلَّ ربوعِ اليمنَ شمالَه وجنوبَه وشرقَه وغربَه.
ثانياً: التأكيدُ على وحدةِ اليمنَ من سهولِه إلى جبالِه، ومن جُزُرِه إلى صحارِيه، من سقطرى إلى صعدةَ، ومن المهرةِ إلى الحديدةِ؛ فوحدةُ الترابِ والشعبِ خطٌّ أحمرٌ لا يُمسُّ.
ثالثاً: الحذرُ من المخططاتِ التقسيميةِ والمشاريعِ الخارجيةِ التي لا تزالُ تتربصُ باليمن، سواءً من خلالِ إثارةِ النعراتِ الجهويةِ أو الطائفية، أو دعمِ كياناتٍ انفصالية، أو فرضِ سياساتِ الأمرِ الواقع. ويجبُ أنْ يكونَ اليمنيونَ جميعاً في موقفِ اليقظةِ والتوحدِ لمواجهةِ هذه المخاطر.
رابعاً: العِبْرةُ بأنَّ عاقبةَ الظلمِ وخيمةٌ مهما طالَ بطشُ أهله، فقد أهلكَ اللهُ الأممَ من قبلُ عندما طغَتْ وتجاوزتْ حدودَ العدل. واليقينُ بأنَّ اللهَ لا يُصلحُ عملَ المفسدينَ الذين يسعونَ في الأرضِ خراباً وتمزيقاً لأوطانِهم، بل يخذلُهم ويجعلُ كيدَهم في تضليلٍ. فالنجاةُ في الرجوعِ إلى اللهِ، والتمسكِ بشرعِه، والإخلاصِ في إصلاحِ ما أفسدتْه الحروبُ والنزاعاتُ؛ فهو وحدَه ناصرُ من انتهجَ سبيلَ الحقِّ والعدلِ.
ختاماً، فإنَّ رابطةَ علماءِ المسلمين وهي تُطْلِقُ هذا البيانَ، فإنها تأملُ أنْ يتجاوزَ اليمنُ بأبنائِه هذه المحنةَ، ويُعيدَ بناءَ وطنِه، بتوحيدِ الإرادةِ وإخلاصِ النياتِ للهِ وتقديمِ المصالحِ العليا على كلِّ المصالحِ الضيقة. ونسألُ اللهَ تعالى أن يُوَفِّقَ قادةَ اليمنِ وأبناءَه إلى ما فيه خيرُ البلادِ والعباد، وأن يحفظَ اليمنَ وأهلَه من كلِّ مكروهٍ.
واللهُ وليُّ التوفيق.
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
١٧ رجب ١٤٤٧ هـ
٦ يناير ٢٠٢٦ م