الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ،
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: 114].
تُتَابِعُ رَابِطَةُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَا أَقْدَمَتْ عَلَيْهِ سُلُطَاتُ الِاحْتِلَالِ مِنْ إِغْلَاقِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْمُبَارَكِ، بِذَرِيعَةِ إِعْلَانِ حَالَةِ الطَّوَارِئِ، وَإِخْرَاجِ الْمُصَلِّينَ وَمُوَظَّفِي الْمَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمَدَارِسِ، وَالْإِبْقَاءِ عَلَى الْحُرَّاسِ فَقَطْ، فِي خُطْوَةٍ تُؤَكِّدُ سِيَاسَةَ فَرْضِ الْهَيْمَنَةِ وَالسَّيْطَرَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ الْمُبَارَكِ.
وَتَعُدُّ ذَلِكَ اعْتِدَاءً سَافِرًا وَانْتِهَاكًا صَرِيحًا لِحُرْمَةِ الْمُقَدَّسَاتِ وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ.
إِنَّ إِغْلَاقَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْمُبَارَكِ جُرْمٌ عَظِيمٌ، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي بُيُوتِهِ وَالتَّعَدِّي عَلَى حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ. وَانْتِهَاكٌ لِحُرْمَةِ مَكَانٍ عَظَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 1].
وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
وَإِنَّ اسْتِمْرَارَ إِغْلَاقِ الْمَسْجِدِ، خَاصَّةً فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ، وَحِرْمَانَ عَشَرَاتِ الْآلَافِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَدَاءِ صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ فِيهِ، يُمَثِّلُ تَصْعِيدًا خَطِيرًا، وَمُحَاوَلَةً لِفَرْضِ وَاقِعٍ جَدِيدٍ يَتَعَارَضُ مَعَ الْمَكَانَةِ الدِّينِيَّةِ وَالتَّارِيخِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَيُقَوِّضُ صَلَاحِيَّاتِ الْأَوْقَافِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي إِدَارَتِهِ.
وَعَلَيْهِ فَإِنَّ رَابِطَةَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ تُؤَكِّدُ عَلَى مَا يَلِي:
أَوَّلًا: إِنَّ إِغْلَاقَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْمُبَارَكِ وَمَنْعَ الْمُصَلِّينَ مِنْهُ عَمَلٌ آثِمٌ وَعُدْوَانٌ بَيِّنٌ، يَدْخُلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ صُوَرِ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
ثَانِيًا: تُطَالِبُ سُلْطَةَ الِاحْتِلَالِ بِفَتْحِ الْمَسْجِدِ فَوْرًا أَمَامَ الْمُصَلِّينَ دُونَ قُيُودٍ أَوْ ذَرَائِعَ.
ثَالِثًا: تُؤَكِّدُ أَنَّ حِمَايَةَ الْمُقَدَّسَاتِ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ وَأَخْلَاقِيٌّ، وَتَدْعُو الْأُمَّةَ الْإِسْلَامِيَّةَ جَمْعَاءَ، حُكُومَات ٍوعُلَمَاءَ وَمُؤَسَّسَاتٍ وَشُعُوبًا، إِلَى تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّاتِهِمْ فِي نُصْرَةِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْمُبَارَكِ.
وَتُؤَكِّدُ الرَّابِطَةُ فِي خِتَامِ بَيَانِهَا أَنَّ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى الْمُبَارَكِ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِ الْأُمَّةِ كُلِّهَا، وَأَنَّ التَّفْرِيطَ فِي حُرْمَتِهِ أَوِ السُّكُوتَ عَلَى إِغْلَاقِهِ جَرِيمَةٌ تُسْأَلُ الْأُمَّةُ عَنْهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. وَإِنَّنَا نَدْعُو الْمُسْلِمِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا إِلَى نُصْرَةِ الْأَقْصَى بِالدُّعَاءِ الصَّادِقِ، وَالْعَمَلِ الْمَسْؤُولِ، وَالتَّحَرُّكِ الْوَاعِي الْمَشْرُوعِ، وَتَكْثِيفِ الْجُهُودِ الشَّعْبِيَّةِ وَالرَّسْمِيَّةِ لِحِمَايَةِ مُقَدَّسَاتِ الْأُمَّةِ وَصَوْنِ هُوِيَّتِهَا.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْهَدُكَ أَنَّنَا بَلَّغْنَا، اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ.
اللَّهُمَّ احْفَظِ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى وَأَهْلَهُ، وَثَبِّتِ الْمُرَابِطِينَ فِيهِ، وَاكْفِهِمْ شَرَّ الْمُعْتَدِينَ، وَاجْعَلْ كَيْدَ مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءًا فِي نَحْرِهِ، وَرُدَّ عَنْهُ الْعُدْوَانَ رَدًّا جَمِيلًا.
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
الْهَيْئَةُ الْعُلْيَا لِرَابِطَةِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ
١٤ رَمَضَانَ ١٤٤٧هـ الْمُوَافِقُ ٣ مَارِسَ ٢٠٢٦م

اترك تعليق

نشرتنا البريدية

إشترك معنا لكي يصلك كل جديد

التواصل الاجتماعي

بيانات التواصل

905539590432+
rabitah.maktab@gmail.com
رابطة علماء المسلمين

© جميع الحقوق محفوظة لدي رابطة علماء المسلمين 2023 برمجة أنيما ويب