الحمد لله رب العالمين، الذي منَّ علينا بهذا الدين العظيم، وشرع لنا ما تزكو به النفوس، وتطهر به القلوب، وتُصان به الأعراض، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن رابطة علماء المسلمين، انطلاقًا من واجبها في بيان أحكام الشريعة والذب عن شعائر الإسلام، وإزاء ما تتعرض له بعض المسلمات في أذربيجان وغيرها من تضييق بسبب الحجاب، وما تشهده بعض المجتمعات من دعوات إلى محاربته وتشويه صورته والتحريض على نزعه، تؤكد الأمور الآتية:

أولًا: أن الحجاب والستر الشرعي من أحكام الإسلام الثابتة وشعائره الظاهرة، التي أمر الله تعالى بها في كتابه الكريم، فقال سبحانه: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59].
وقد اتفق علماء المذاهب الأربعة وغيرهم على أصل وجوب الحجاب والستر الشرعي للمرأة أمام الرجال الأجانب، وقرَّروا أحكامه في مصنفاتهم الفقهية منذ قرون؛ فالحجاب من شرائع الإسلام الراسخة، وليس عادة مستحدثة، ولا دعوة انفرد بها بعض علماء العصر .

ثانيًا: أن الحجاب والستر والحياء من أسباب طهارة القلوب وصلاح المجتمعات، فقد قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحياء شعبة من الإيمان» متفق عليه. وإن إشاعة العفاف والاحتشام من أسباب صيانة الأخلاق وحماية الأسرة وحفظ الأعراض، وليس الحجاب عائقًا أمام العلم والعمل والإسهام في نهضة الأمة.

ثالثًا: أن الدعوات التي تحارب الحجاب وتزين التبرج وتحرض النساء على نزع لباس الستر والعفاف من الدعوات المنكرة التي تفضي إلى الإفساد في المجتمعات، لما فيها من معارضة أحكام الشريعة، وإضعاف قيم الحياء والعفة، والاستخفاف بشعائر الدين. وقد حذر الله تعالى من إشاعة الفاحشة فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: 19].

رابعًا: أن منع الفتاة المسلمة من ارتداء حجابها اعتداء على حقها الديني وحريتها الشخصية وحقوقها المجتمعية، وأن حرمانها من التعليم أو إقصاءها من المدرسة بسبب حجابها ظلم وعدوان، إذ لا يجوز أن تُجبر على الاختيار بين الالتزام بدينها ومستقبلها العلمي.
وتستنكر الرابطة ما ورد من أنباء عن منع طالبات محجبات من الدراسة في بعض مدارس أذربيجان، وتدعو السلطات الأذربيجانية والجهات التعليمية إلى رفع القيود التي تحول دون ممارسة الطالبات حقهن في التعليم مع التزامهن بالحجاب، وصيانة حقوق المحجبات في التعليم والعمل والحياة العامة، دون تمييز أو إقصاء.

خامسًا: أن تشويه صورة الحجاب وتصوير الالتزام به على أنه تخلف أو رجعية من قلب الحقائق وتزيين الباطل؛ فالحجاب مظهر من مظاهر طاعة الله والاعتزاز بالدين، ولا يتعارض مع العلم والنهضة والعمران. وإن نشر الكراهية تجاه المحجبات والتحريض على انتقاص حقوقهن من صور الإفساد الأخلاقي والاجتماعي، قال تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: 183].
سادسًا: أن الرابطة تحذر كل من يحارب الحجاب أو يحرض على تركه أو يستهزئ بأحكام الله من خطورة هذا المسلك وعاقبته عند الله تعالى، فقد قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة: 20]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 9]. وتدعو الرابطة من انخرط في هذه الممارسات إلى التوبة والرجوع إلى الحق والكف عن إيذاء المسلمات والتضييق عليهن.

سابعًا: تدعو رابطة علماء المسلمين العلماء والدعاة والخطباء والمربين وعموم المسلمين إلى نصرة الحجاب والستر الشرعي، وبيان أحكامهما وفضائلهما، وتفنيد الشبهات المثارة حولهما، والوقوف مع النساء والفتيات اللاتي يتعرضن للتضييق بسبب التزامهن بدينهن، والدفاع عن حقوقهن بالوسائل المشروعة، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
ونسأل الله تعالى أن يحفظ نساء المسلمين وبناتهم، وأن يرزقهن العفاف والحياء والثبات على الحق، وأن يرفع الظلم عن المظلومين، ويصلح أحوال المسلمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
التاريخ: 1 جمادى الأولى 1448هـ
الموافق: 12 أكتوبر 2026م

اترك تعليق

نشرتنا البريدية

إشترك معنا لكي يصلك كل جديد

التواصل الاجتماعي

بيانات التواصل

905539590432+
rabitah.maktab@gmail.com
رابطة علماء المسلمين

© جميع الحقوق محفوظة لدي رابطة علماء المسلمين 2023 برمجة أنيما ويب