حتى بريطانيا التي تُظهر استطلاعات رأي رصينة فيها أن عدد مسيحييها تدنت إلى دون 50% من سكانها (انخفضت من 59.3% عام 2011 إلى 46.2% عام 2021م ولم تزل تواصل انخفاضها)، لا يتم تعريفها كدولة ملحدة، وتقبل سلطتها الكنسية ذات النفوذ السياسي الكبير، أن يحكمها مسلم أو ملحد.

ألبانيا في المقابل هي الدولة الأوروبية المسلمة الوحيدة التي يسمح نظامها السياسي بأن يحكمها مسيحي لأكثر من 10 سنوات، رغم أن الحقيقة الدامغة أن مسلميها يشكلون أكثرية كبيرة مهمشة.

فرض الديكتاتور الدموي أنور خوجة الإلحاد على البلاد في أربعينات القرن الماضي، وبذل قصارى جهده كي يحول ألبانيا من دولة مسلمة وحيدة خالصة للمسلمين في أوروبا إلى دولة ملحدة، ثم بدأت عمليات التنصير تبلغ مداها مع تحول البلاد إلى الليبرالية الزائفة بعد سقوط جدار برلين قبل نحو أربعين عامًا، ووُضعت الدوائر الانتخابية، والتركيبة السياسية لتخدم الأقلية المسيحية في البلاد، وجُيرت الاستطلاعات والإحصاءات الزائفة لتنقل ألبانيا في غضون أربعين عامًا من دولة ملحدة قسرًا إلى دولة يحكمها مسيحي، إيدي راما، الذي عرفه العالم كأول رئيس وزراء في العالم يركع أمام نظيرته، حيث تكرر ظهور راما وهو يركع لرئيس وزراء إيطاليا جورجا ميلوني، في مشاهد تبدو في ظاهرها تذلل عاطفي، أو احترام زائد لامرأة، وفي باطنها إعلان ركوع أمة مسلمة للفاتيكان الذي تحوطه ميلوني اليمينية المتطرفة برعايتها.

أمة مسلمة، تبلغ نسبتها الحقيقية نحو 75% من سكان ألبانيا، تتدحرج بها الإحصاءات المغرضة التي أقامها إيدي راما، بطريقة غير علمية البتة، استندت إلى تحريفات مبهمة للديانات لتنقل المسلمين إلى حيز الأقلية، فالمسلمون في إحصاء 2023 يضع المسلمين في حدود 45.7% بتعداد يبلغ 1101718 نسمة، بينما جمع تصنيفًا يجمع ما بين (غير مؤهل – ملحد – لم يتم الرد – غير متوفر)  بتركيبة مبهمة وغير محددة ويمكن التلاعب بشأنها، بتعداد 797248 أي بنسبة 33% بخلاف المسيحيين والبكتاشيين، لتخرج المسلمين من كونهم أكثرية لمدة تزيد عن 200 عام إلى وضع الأقلية، وبالتالي قبول هذا الوضع الأوروبي الشاذ (الحكم لغير الأغلبية الدينية). [ينظر إحصاء عام 2023 مثلما نقلته الصحف الألبانية والتركية حينها]

ثم تأتي مؤامرة السعي لإقامة دولة بكتاشية تضم حقيقية 2% من السكان، ومجازًا نحو 10% من السكان، لتعمل أوروبا على وضعها في قلب ألبانيا المسلمة لتصبح كغصة باطنية تُضعفها، بخلاف الفاتيكان الذي يزيد إيطاليا المسيحية قوة إلى قوتها. (هذه الفرقة الباطنية التي كانت معول هدم لألبانيا المسلمة من قبل، وللدولة العثمانية حينما نخرت في الفرق الإنكشارية والقصر السلطاني، ومصر حينما عُين محمد علي البكتاشي أيضًا من قبل قوى أوروبية اخترقت نخاع الدولة العثمانية الحاكمة شكليًا لمصر قبل الحملة الفرنسية عليها).

ثم تأتي مؤامرة إيفانكا – كوشنر، من أجل تجريد هذه الدولة المسلمة من أبرز ورقة استراتيجية تملكها (مثلما ذكرنا في الجزء الأول من هذا المقال) بخنادقها المحصنة ضد الهجمات النووية، وإطلالاتها

التي تراقب ثلاث بحار، هي البحر الأدرياتيكي والبحر الأيوني والبحر المتوسط، وتحكم إغلاق الأدرياتيكي لو أرادت في زمن الحرب، أو يُغلقه من أراد حصارها هي والبوسنة، أو من يُرد أن يتحكم في كل الدول التي تتشارك الإطلالة على البحر الأدرياتيكي، سلوفينيا، كرواتيا، البوسنة، الجبل الأسود، وألبانيا نفسها، بل ويُقوض حلم دولة ألبانيا الكبرى (ألبانيا، مقدونيا الشمالية، كوسوفا) إلى الأبد.

وإن كان من شيء تريده واشنطن في ذلك الذي يقوم به كوشنير وزوجته اليهوديان (أعلن ترامب تهود ابنته مؤخرًا)، فهو الإمساك بتلابيب أوروبا بالضغط على عنقها في البلقان، لو تطور مشروع الجزيرة إلى قاعدة عسكرية متقدمة تتوسط قواعد الناتو.

يتحرك هؤلاء بهدوء، وبخطط محكمة، بدأت بشرعنة الاستيلاء على الجزيرة على يد “العميل” إيدي راما، وسينحني الجناة لعاصفة الشعب ريثما تهدأ، ثم يكملوا المشوار الآثم، الذي لا يعي منه معظم الثائرين من الألبان سوى أنه سيقوض الحياة البرية ويزعج طائر الفلامنجو والسلاحف البشرية وحدها!

اترك تعليق

نشرتنا البريدية

إشترك معنا لكي يصلك كل جديد

التواصل الاجتماعي

بيانات التواصل

905539590432+
rabitah.maktab@gmail.com
رابطة علماء المسلمين

© جميع الحقوق محفوظة لدي رابطة علماء المسلمين 2023 برمجة أنيما ويب