بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا محمَّد، وعلى آله وصحبِه أجمعين، أمَّا بعد:
فإنَّ رابطةَ علماء المسلمين تتابعُ بأسًى بالغٍ وألمٍ عميقٍ استمرارَ الجريمة الإنسانية التي يرتكبها الاحتلالُ الصهيوني بحقِّ أهلِنا في قطاع غزَّة، ومن ذلك حرمانُ آلاف المسلمين من أداء فريضة الحجِّ للعام الثالث على التوالي، في انتهاكٍ صارخٍ لحقٍّ من أعظم حقوق المسلمين الدينية والإنسانية، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥].
فقد حُرِمَ ما يزيد على عشرةِ آلافٍ من أهلِ قطاع غزَّة من الوصول إلى بيت الله الحرام لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة الأوقاف في قطاع غزَّة لتذليل العقبات، وترتيب إجراءات سفر الحجاج، إلَّا أنَّ التعنُّتَ المتواصل والإجراءاتِ المشدَّدة المفروضة على معبر رفح، وما يمارسه الاحتلال الصهيوني من حصارٍ وعدوان، حالَ دون تمكين هؤلاء المسلمين من الوصول إلى الديار المقدَّسة.
وإنَّ ممَّا يزيد القلوب ألمًا أنَّ عشراتٍ من المسجَّلين ضمن قوائم الحجاج قد توفَّاهم الله خلال السنوات الثلاث الماضية وهم ينتظرون فرصة الوصول إلى بيت الله الحرام، وقد بلغ عددُ من فارقوا الحياة من هؤلاء –بحسب ما أُعلن– واحدًا وسبعين حاجًّا، ماتوا وهم يحملون شوقَ الحجِّ في قلوبهم، بعد أن حالت بينهم وبين أداء الفريضة سياساتُ الحصار والظلم والإغلاق.
إنَّ رابطةَ علماء المسلمين تؤكِّد أنَّ حرمان المسلمين من أداء شعائرهم الدينية، ومنعهم من الوصول إلى بيت الله الحرام، يُعدُّ جريمةً مركَّبةً تُضاف إلى سجلِّ الجرائم المتواصلة بحقِّ أهل غزَّة المحاصَرين، الذين يواجهون منذ سنوات أبشعَ صور الحصار والتجويع والتضييق والاستهداف.
كما تُذكِّر الرابطةُ حكَّامَ المسلمين بما سطَّرَه تاريخُ الأمَّة من مواقف مشرِّفة في حماية الحجيج والدفاع عن الحرمين الشريفين؛ فقد هبَّ السلطان صلاح الدين الأيوبي لمواجهة عدوان الصليبي أرناط حين اعتدى على قوافل المسلمين، وهدَّد بالسير إلى مكة والمدينة والاعتداء على الحرمين الشريفين، وعدَّ ذلك عدوانًا على مقدَّسات الأمَّة كلِّها. وإنَّ في هذا التاريخ لعبرةً لحكَّام المسلمين اليوم بأنَّ حماية شعائر الإسلام، والدفاع عن حقِّ المسلمين في الوصول إلى بيت الله الحرام، والوقوف في وجه من يمنعهم أو يحاصرهم، من أعظم الواجبات الشرعية والمسؤوليات التاريخية.
وإنَّنا في هذا المقام نطالب حكَّام المسلمين ودولَ العالم الإسلامي أن يتَّقوا الله تعالى في أهل غزَّة، وأن يتحمَّلوا مسؤولياتهم الشرعية والإنسانية تجاه هذا الشعب المظلوم، وأن يبذلوا جهودًا جادَّةً وعاجلةً لرفع الحصار عنه، وتمكين أبنائه من ممارسة حقوقهم الأساسية، وفي مقدِّمتها أداء شعائر دينهم والوصول إلى بيت الله الحرام.
كما نهيب بعلماء الأمَّة الإسلامية، وخطبائها ودعاتها، وهم يتناولون في هذه الأيام المباركة أحكام الحجِّ وفضائل هذه الشعيرة العظيمة، ألَّا ينسوا إخوانهم المحرومين من الحجِّ في قطاع غزَّة، وأن يُذكِّروا الأمَّة بمعاناتهم، وأن يرفعوا أكفَّ الضراعة إلى الله تعالى أن يُفرِّج كربهم، ويرفع الظلم عنهم، ويكتب لهم الوصول إلى بيته الحرام آمنين مطمئنين.
اللهم فرِّج عن أهل غزَّة، وارفع عنهم الحصار والبلاء، واكتب لهم الأمن والطمأنينة، ومكِّنهم من أداء شعائرك، إنَّك على كلِّ شيءٍ قدير.
وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الهيئة العليا
لرابطة علماء المسلمين
صدر بتاريخ:
٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ
الموافق: ١٩ مايو ٢٠٢٦م

اترك تعليق

نشرتنا البريدية

إشترك معنا لكي يصلك كل جديد

التواصل الاجتماعي

بيانات التواصل

905539590432+
rabitah.maktab@gmail.com
رابطة علماء المسلمين

© جميع الحقوق محفوظة لدي رابطة علماء المسلمين 2023 برمجة أنيما ويب