
إعلان من علماء الأمة بما يجب على المسلمين وحكامِهم القيامُ به نصرةً لأهل فلسطينَ وغزة

بسم الله الرحمن الرحيم
إعلان من علماء الأمة بما يجب على المسلمين وحكامِهم القيامُ به نصرةً لأهل فلسطينَ وغزة
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وناصر المستضعفين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
يقول الله تعالى: (وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ)
أما بعد؛
فهذا إعلان يبلّغ الموقعون عليه من أهل العلم في بلاد الإسلام بأشخاصهم وأسمائهم أو بصفاتهم في المجالس والهيآت العلمية ودور الإفتاء – المسلمين في بقاع الأرض بما يجب عليهم لنصرة أهل فلسطين، وفك الحصار عن غزة، التي يباد أهلها على مدى شهور.
أولا: واجب الحكام:
في ظل الحصار الطويل الذي فرضه العدو الصهيوني وحلفاؤه وعلى رأسهم أمريكا على أهل غزة بمنعهم الطعام والدواء والماء وضرورات الحياة منعًا عرّضهم للموت – يعلن الموقعون على هذا البلاغ أن كل ما ينزل بأهل غزة من التلف في الأنفس والممتلكات بسبب الحصار هو في ضمان حكام العرب والمسلمين وفي أعناقهم، شركاء فيه، يُسألون عنه بين يدي الله سؤال المشارك في قتلهم، ما لم يغضبوا لله ولرسوله ولإخوانهم، ويقوموا بما يقومون به فيما لو اعتدي على حكمهم في بلدانهم، من الاستنكار الشديد، والتهديد بقطع العلاقات، واستدعاء السفراء، ومراجعة الاتفاقيات الاقتصادية والدولية، ونحوه.
إن لم يفعل الحكام ذلك مع العدو الصهيوني والدول الداعمة له – وهو الحدّ الأدنى لما يجب فعله – فإنهم يعدون شركاء في قتل الأبرياء في غزة وفلسطين، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم، وذكر منهم رجلا على قارعة الطريق ومعه فضل ماء منع منه ابن السبيل) [رواه مسلم: 108]
قال القاضي عياض في إكمال المعلم: “لأنه منعه حقَّه… وعرَّضه للتلف، فأشبه قاتله”.
ثانيا: واجب العلماء:
الواجب على أهل العلم أينما وجدوا في بلاد الإسلام الوفاء بما أخذه الله عليهم من الميثاق في قوله: (لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ)، وأن يحذروا الكتمان الذي توعدهم الله عليه في قوله: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ)، فواجب الوقت يدعوهم ألا تأخذهم في البلاغ والدعوة إلى الجهاد لومة لائم، بأن يكون الجهادُ لتحرير الأرض المقدسة في فلسطين بالنفس والمال، ودعوةُ المسلمين إلى مقاطعة منتجات الشركات الداعمة للعدو- حاضرا في دروسهم وخطبهم ومجالسهم العلمية؛ امتثالا لقول الله تعالى: (وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا).
ثالثا: الواجب على أهل المال والأعمال:
الجهاد يتطلب أموالا كثيرة للعتاد والسلاح والنفقات الأخرى، والذين يبذلون أرواحهم على أرض فلسطين يقومون بواجبٍ المسلمون جميعا مطالبون به، فمن لم يقدر على الجهاد بنفسه فلا يسقط عنه واجب الجهاد بماله، ومهما دفع أهل المال من الأموال فهو قليل في مقابل بذل النّفس، ومع ذلك فإن من يَبلُغُ وُسْعَه في بذل المال تفضل الله عليه بأجر المجاهد بالنفس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا) [رواه مسلم: 1895]
رابعا: الواجب على أهل الإعلام:
على أهل الإعلام تسخير أقلامهم ومنابرهم في القنوات والصفحات ووسائل التواصل، لنصرة وتحشيد الأمة لدعم المجاهدين في غزة وفلسطين، فإن النصرة بالكلمة جهادٌ أمر الله تعالى به في القرآن، قال تعالى: (وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا)، وقال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [المستدرك: 2427]
خامسا: الواجب على المسلمين عامة:
فلسطين ليست خاصة بأهل فلسطين، بل كل مسلم سيُسأل عنها ويُقال له ما الذي عملته دفاعا عن مسرى نبيك وتخليصه من اليهود والصليبيين، لذا فالواجب على المسلمين جميعهم عربهم وعجمهم في أنحاء الأرض التضامن مع أهل فلسطين بكلّ ما يقدرون عليه، ومن ذلك مقاطعة منتجات الشركات الداعمة للكيان الصهيوني، فلا يحل لمسلم شراء منتجات هذه الشركات من السلع والبضائع التي يمكنه الاستغناء عنها، وبخاصة الكماليات أو ما يوجد له بديل.
فكل دولار يُدفع لشركة داعمة للصهاينة هو رصاصة تقتل مسلما يكون بها دافعه شريكا للعدو في قتل المسلمين.
كما أن على المسلمين التظاهرَ بأعداد كبيرة في الميادين وأمام سفارات الدول التي تدعم الكيان الصهيوني احتجاجا على دعمهم للصهاينة بالمال والسلاح وفي المحافل الدولية بإبطال كل إدانة أو عقوبة توجه إليهم.
فذلك كله – أي التظاهرات ومقاطعة الشركات الداعمة للعدو – من الجهاد الذي يُنال به الأجر العظيم؛ لأنه يَنال من العدوّ، قال الله تعالى: (وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الاثنين، 9 محرم 1446 هـ
الموافق 15 / 7 / 2024
نشاطات مشـابهة

بيان بشأن التطاول على العلماء والنيل منهم والتعدي على دمائهم وأعراضهم والحملات الإعلامية ضدهم
بيان رقم (114) السبت 25 / صفر / 1440هـ بيان...

بيان علماء الأمّة حول خطّة العدوّ الصّهيونيّ الإجراميّة لضمّ الضّفّة الغربيّة
بيان رقم (135) الخميس 11 / ذو القعدة / 1441هـ...

بيان بشأن إساءات الحكومة الهندية لرسول الله صلى الله عليه وسلم
بيان رقم ( 168 ) بيان بشأن إساءات الحكومة الهندية...