
بيان الرابطة حول الموقف من فتح حلب وحملة رد العدوان.

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على من لا نبي بعده، وبعد …
فقد طالعتنا أنباءٌ متواترة قبل يومين بإطلاق حملة من الشمال السوري نحو أرياف حلب وإدلب لردِّ العدوان، ثم ما لبثت أن دخلت القوات إلى مدينة حلب، وذلك وسط دهشةٍ وذهولٍ عام، وقد أسفر ذلك عن تحرير الأسرى من السجون، واقتحام مقرات الجيش والاستخبارات السورية بمدينة حلب، وإزاء تلك التطورات المتسارعة فهذه عدة نقاط تمسُّ الحاجة إلى بيانها:
أولًا: لقد وقع ظلمٌ فادحٌ على أهلنا المكتظين في الشمال السوري بإدلب وما حولها، وقد جرى تهجير كثير منهم وترحيلهم من مدنهم وقراهم قبل سنوات، ويجب أن يكون حقُّ عودتهم جميعًا مكفولًا.
قال الله سبحانه: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 39، 40].
ثانيًا: إن الثورة على النظام الطائفي الدموي الحليف لقوى الباطل من الصهيونية والصليبية والعلمانية والرافضية مستحقة اليوم وغدًا، كما كانت مستحقة بالأمس لمن استطاع إلى ذلك سبيلًا، ولم يترتب عليها من المفاسد ما هو أرجح من المنافع.
قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141]
ثالثًا: إن السنوات العشر السابقة ملأى بدروس الواقع، والتي منها تمالؤ النظام العالمي وحلفائه على الثورة السورية وغيرها بمختلف أطيافها وكتائبها، وهذا يوجب الحذر والحرص في التحركات لئلَّا تفتح ذرائع جديدة للاستئصال والإبادة لأهلنا في سوريا، وهذه الفتوحات السريعة تُوجب أخذ مزيد من الحيطة والتأني خشية الاستدراج! وقد بدأ بالفعل قصف على مدينتي حلب وإدلب.
وقد قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71]، وقال عزَّ وجلَّ: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 102]
رابعًا: كل مسلم يحب الإسلام وأهله يفرح لفرحهم، وقد شاهد الجميع فرحة المسلمين المضطهدين في الشمال السوري وفي حلب بدخول كتائب المجاهدين إلى أرضهم، وعودتهم إلى ديارهم، والكل يتحرَّى عودة النازحين والمهجَّرين في شتى الأصقاع إلى ربوعهم.
قال تعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 4، 5].
خامسًا: تؤكد الرابطة على وجوب الالتجاء إلى الله وحدَه والتبرؤ من كل حول وقوة، وعلى ضرورة التراحم وخفض الجناح والتخلُّق بأخلاق الإسلام، وعلى أهمية اجتماع الكلمة ووحدة الصف، والحذر من أسباب التنازع والفرقة؛ فهي من أعظم أسباب الفشل والخذلان؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46].
ختامًا نسأل الله أن يحقن دماء المسلمين، وأن ينصر السنة وأهلها أجمعين، وأن يمكن لنا ديننا الذي ارتضى لنا، إنه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين السبت 28 /جمادي الأولى 1446هجري الموافق له 30 نوفمبر 2024م