الجمعة ، 6 شوّال ، 1446
section banner

بيان رابطة علماء المسلمين بشأن الأحكام الجائرة بحقِّ المعتقلين في سجون العراق

بيان رابطة علماء المسلمين  بشأن الأحكام الجائرة بحقِّ المعتقلين في سجون العراق

الحمد لله الذي أمر بالعدل، وحرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا... ثم الصلاة والسلام على نبينا الذي جاء بشريعة الختام والمنهج العدل القوام، الذي عُصمت فيه الدماء والأموال والأعراض حتى يُقتصَّ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء...

أما بعد، 

فيقول الحقُّ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الآية 90، النحل)، ويقول سبحانه: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الآية 58، النساء).

فرغم تكاثر الجراحات في أمة الجسد الواحد، وشدة البلاء النازل بها في غزة،ولبنان وغيرها من بلاد المسلمين... رغم ذلك كلِّه لا ينبغي للمسلمين أن يعتادوا مشاهد الظلم الواقعة على إخوانهم أو يُنسي بعضها بعضًا؛ فإن نصرة المظلوم وليدة الغيرة الإيمانية التي تدفع المسلم لرفع الظلم عن أخيه المسلم المستضعف، وانطلاقًا من ذلك فإن ما شاهدناه وبلغنا من الظلم العظيم، والقتل الفظيع، الواقع على إخواننا في العراق المحتل، لهو نبأ عظيم يندى له جبين المؤمنين.

 فكم هناك من أصحاب الهموم، وصرعى المظالم الذين لم يجدوا من يطرق بابهم، أو يسأل عن حالهم، ويسعى في كشف الظلم عنهم بدافعٍ من خلق النصرة.

فملف اغتيال الكفاءات العلمية وأهل الدعوة والإصلاح، وتغييب الآلاف منهم في السجون وإقامة محاكم ظالمة جائرة بعيدة كل البعد عن العدل والمهنية، وتهجير أكثر من 4 ملايين شخص منهم خارج العراق... هذا وغيره قليل مما فعلته المليشيات الطائفية المعتصمة بحبلٍ من أمريكا وحبلٍ من إيران، الجاثمة على أرض العراق وعرضه منذ 2003م إلى يوم الناس هذا، والتي تسلَّطت على رقاب الناس باسم القانون والحكومة، فبعض التقارير الموثوقة أكدت أنه لا تزال أكثر من 1,550 امرأة معتقلة، ولا يزال إلى هذه الساعة أكثر من 62,000 شخص من أهل السنة معتقلًا في السجون المعلنة، ولا يزال الآلاف في سجون سرية، حُكم على أكثر من 8,000 شخص منهم بالإعدام ظلمًا عبر محاكمات صورية، نُفِّذ منه هذا العام فقط أكثر من 700 حالة في حقِّ المعتقلين المظلومين، وبوتيرة متصاعدة ملؤها الحقد والكراهية، هذا غير أحكام المؤبَّدات والتعذيب والابتزاز المستمر وانتهاك الحرمات.

 وبما أن الحكومة العراقية الحالية ومِن ورائها رئاسة الجمهورية قد سارت على نهج الحكومات السابقة لها في تبني مخرجات المحاكمات الصورية التعسفية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ولقيم العدالة والكرامة الإنسانية موقعة بذلك على حملات الإعدام الجماعية الآثمة، فإننا في رابطة علماء المسلمين إزاء هذه القضية والأحداث الحاصلة لنطالب بالآتي: 

1. على رئاسة الجمهورية والحكومة العراقية الوقف الفوري لهذا التعدي على حرمة دماء المسلمين، وعليهم أن يتقوا الله عزَّ وجلَّ في أبناء العراق، والإقلاع عن هذا الظلم البيِّن؛ لقول النبيُّ : "اتَّقوا الظلم، فإنَّ الظلم ظُلمات يوم القيامة"، وقال سبحانه في الحديث القدسي: "يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تظالموا".

 كما تدعو الرابطة الحكومة العراقية إلى وقف المصادقة على جميع أحكام الإعدامات، ومتابعة الجهات ذات الاختصاص لمعالجة هذا الملف، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وتمكين السجناء المظلومين من نيل حريتهم إقامةً للعدل ودفعًا للظلم، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (الآية 19، الفرقان).

2. ندعو أحرار العراق أفرادًا ومؤسسات إلى سرعة التحرك والقيام بواجبهم بشتى وسائل التأثير الممكنة، للضغط على الجهات المسؤولة في البلاد، لنصرة المستضعفين والمظلومين من إخوانهم داخل سجون الظلم والقهر، وبثِّ الوعي الشعبي إزاء هذه الجرائم والتحريض عليها ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الآية 73، الأنفال).

3. نناشد المنظمات والهيئات الحقوقية في العالم وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى بذل المزيد من العمل والجهد في سبيل توثيق هذه الجرائم، وكشف ملابساتها، وفضح ممارساتها، ومتابعة إجراءاتها، ونشر نتائجها للرأيين المحلي والدولي.

4. ندعو العلماء في الهيئات العلمائية للقيام بحقِّ البيان الذي كلَّفهم الله به؛ يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (الآية 187، آل عمران)، وذلك من خلال تسليط الضوء على هذه القضية بإصدار البيانات، ومطالبة الرئاسة والحكومة العراقية بوقف هذا الاعتداء الصارخ على المسجونين المظلومين.

5. ندعو وسائل الإعلام الحرَّة لعرض هذه القضية، وتسليط الضوء على حجم الانتهاكات الحاصلة داخل السجون العراقية، عبر منصَّاتها الإعلامية المختلفة، وذلك لإيصال صوت المظلومين، وإطلاع العالم على بشاعة هذه الجرائم وكشف المسؤولين عنها.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين

الإثنين 18 / ربيع الثاني 1446هجري

 

الموافق له 21 أكتوبر 2024م