
بيان رابطة علماء المسلمين في مقتل المجاهديحيى السنوار - رحمه الله - رئيس المكتب السياسي لحركة حماس

الحمد لله القائل: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 169 – 171].
والصلاة والسلام على رسوله القائل: «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقًا، ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ» رواه أبو وغيره وصححه الألباني. أمّا بعد:
فإننا في رابطة علماء المسلمين، ننعى ونعزّي أهلنا وإخواننا في غزّة خاصةً وفلسطين والأمّة الإسلامية عامّةً في فقدنا الجلل للأخ المجاهد الشهيد / يحيى السنوار "أبو إبراهيم"، -نحسبه كذلك-
ولقد كان يوم الأربعاء ١٣/ ربيع الثاني١٤٤٦هـ ، الموافق ١٧ / أكتوبر٢٠٢٤م ، يوماً من أيّام الله؛ في بلوغ قائد من قادة الجهاد في فلسطين؛ ما تمناه؛ أن يموت شهيداً ،جاهداً مجاهداً ،لا ميتاً حتف أنفه .
لقد مضى القائد البطل/ يحيى السنوار ، ليحيا في النّاس بطلاً شجاعاً مغواراً ، بعد أنْ كان على أعدائه ضرغاماً وسنواراً ، أوقدها على الصهاينة المعتدين ناراً، وأجّجها على المحتلين حرباً سُعاراً .
إنّنا إذ نعزي أهل غزة ، وفلسطين ، وسائر المسلمين؛ بفقد هذا القائد المغوار ؛ فإنّنا نهنئ كتائب القسام ؛ بأنّ قائدهم؛ قد وفى بعهده؛ أنْ يُقتلَ أمام عدوِّهِ مقبلاً غير مدبر ، ولا تزال كلماته تتردد وتدوي :
" اغتيالي هو أعظم هدية يمكن أن يقدمها لي العدو، وأن أقضي إلي الله شهيدا”
“أنا أفضل أن أموت بـ 16 f أو بالصواريخ من أن أموت بالكورونا أو الجلطة، أفضل أن أموت شهيدا عن أن أموت فطيسا”.
فكان القائد مثالًا للثبات في الجهاد والصبر، حيث قدم تضحيات جمة، أسيراً ؛ ومحرّراً جنديّاً؛ وقائداً؛ مع رباطة جأش ومصابرة وإصرار على الرباط والجهاد .
وإذا كان هؤلاء وأولئك يراهنون على أن استهداف قادة المقاومة ورموزها من شأنه أن يضعف شوكتها أو أن يفت في عضدها فهم واهمون، فهذه الأمة أُمَّة ولودٌ، كلما ترجل فارس أعقبه فارس آخر أكثر مضاءة منه وإصرارًا في طريق الجهاد، والتاريخ الحديث والقديم خير شاهد على ذلك، وصدق الله العظيم القائل: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران: 146-148].
وإن الأمة اليوم رجالًا ونساء وفي مقدمتهم أهل العلم والدعوة، وأهل الفكر والسياسة، وأصحاب الأموال مدعوون أن يروا الله من أنفسهم خيرًا في نصرة إخوانهم في فلسطين، ومد يد العزاء الصادق لمصابهم الجلل، ولا ينبغي لهم الاحتجاج بمواقف الخذلان من كثير من حكوماتهم؛ فإن الفتنة لا تصيب الذين ظلموا وحدهم بل تشمله وغيرهم؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 24، 25].
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يخذل امرءًا مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فيه من عرضه، إلا خذله الله تعالى فِي مَوَاطِنَ يُحِبُّ فِيهَا نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنَ امرئ ينصر امرءًا مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وينتهك فيه من حرمته إلا نصره عز وجل فِي مَوَاطِنَ يُحِبُّ فِيهَا نُصْرَتَهُ». رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.
والله نسأل أن يتقبل فقيد الأمة يحيى السنوار في الشهداء والصالحين، وأن يرفع درجته في المهديين، وأن يخلف على الأمة خيرًا، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنَّا بعده واغفر لنا وله. قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]
الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين
١٥ الجمعة / ربيع الثاني 1446هجري
الموافق له ١٨ أكتوبر 2024م