الجمعة ، 6 شوّال ، 1446
section banner

بيان تهنئة ووصايا من رابطة علماء المسلمين إلى الشعب السوداني بمناسبة الانتصارات الأخيرة

بيان تهنئة ووصايا من رابطة علماء المسلمين إلى الشعب السوداني بمناسبة الانتصارات الأخيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ناصر المستضعفين، ومذل الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

إلى شعب السودان الأبي، وإلى جنود الحق والعدل الذين بذلوا الأرواح والدماء ذودًا عن الوطن، نبعث إليكم أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة الانتصارات الأخيرة التي حققها الجيش السوداني في سبيل استعادة الأمن والاستقرار.

إن هذه الانتصارات ما كانت لتتحقق إلا بفضل الله تعالى ثم بصدق النوايا، والثبات على الحق، والتوكل عليه سبحانه. 

إذ ليس في الكون جهة يمكن أن تمنح النصر إلا الله تعالى : يقول الله -عز وجل-: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [آل عمران: 160].

ونذكّر الجميع بضرورة المحافظة على هذه المكاسب، والتمسك بالعدل، والرحمة، ورعاية الحقوق وصيانة الحرمات، فإنما النصر من عند الله، وهو اختبار قبل أن يكون تشريفًا ،

وصايا رابطة علماء المسلمين إلى أهل السودان في هذه المرحلة:

1. الشكر لله تعالى على هذا الفضل، وإنّما ديمومة النصر والمزيد منه يكون بمزيد الشكر لله عزّ وجلّ، كما في الآية :﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَىِٕن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡۖ وَلَىِٕن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِی لَشَدِیدࣱ﴾ [إبراهيم ٧]، والإكثار من الدعاء والاستغفار، فإن النصر لا يتم إلا بإخلاص العمل لله وحده.

2. الحفاظ على وحدة الصف ونبذ الفرقة، قال الله تعالى :﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفۡشَلُوا۟ وَتَذۡهَبَ رِیحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾ [الأنفال ٤٦]، فالسودان اليوم بحاجة إلى التكاتف والتسامح، لا إلى النزاعات والانتقام.

3. عدم الانجرار وراء الفتن، والتحلي بالحكمة وضبط النفس، فالحروب تنتهي لكن تبقى آثارها، والمنتصر الحقيقي هو من يسعى للسلام والاستقرار.

4. تحقيق العدل وإقامة الحق، وإرساء السلم الأهلي والتعايش المجتمعي وعدم أخذ البريء بجريرة المذنب والمجرم وتجنب أي تجاوزات قد تسيء إلى هذه الانتصارات،.فالعدل هو أساس الملك، وهو ما يأمرنا به ديننا الحنيف.

5. إعادة إعمار ما دمرته الحرب، والتركيز على بناء وطن يسوده الخير، ويعم فيه الأمن، فالسودان يحتاج إلى سواعد أبنائه في البناء كما احتاجها في الدفاع.

6. التمسك بالقيم الإسلامية، وحفظ أعراض الناس وأموالهم ودمائهم، فإنما النصر الحقيقي هو إقامة العدل والرحمة بين الناس.

نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يوفق قادته وجنوده لما فيه الخير، وأن يجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والحمد لله أولًا وآخرًا، ونسأل الله أن يكون هذا النصر فاتحة خيرٍ وبركةٍ على السودان وأهله.

الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين

4 شعبان 1446 هـ ويوافقه 3 فبراير 2025